ابن رضوان المالقي

435

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

من مات منهم ، أو عزل ، ويتفرغ لتجهيز الجيوش والكتائب ، وقراءة كتب الأخبار الواردة عليه من كل بلد مما لا ينظر فيه غيره من فتق ثغر أو موت وال وما يوجب عزله وفي معاناة خلة « 128 » أهل بلد تحل بهم جائحة من جوع أو سيل أو مرض أو عدو أو غير ذلك « 129 » . جلس أنوشروان يوما للحكماء ليأخذ من آدابهم ، فقال لهم ، وقد أخذوا مراتبهم في مجلسه : دلوني على حكمة فيها منفعة لخاصة نفسي ، وعامة رعيتي ، فتكلم كل واحد بما حضره من الرأي وأنوشروان مطرق مفكر في أقاويلهم ، وانتهى القول إلى بزرجمهر ، فقال : أيها الملك أنا جامع « 130 » لك ذلك في اثنتي عشرة كلمة قال : هات « 131 » . قال : أولهن « 132 » تقوى اللّه في الشهوة والرغبة والرهبة والغضب والهوى فاجعل ما عرض لك من ذلك كله لله لا للناس . والثانية : الصدق في القول والوفاء بالعهد « 133 » والشروط والمواثيق ، والثالثة : مشورة العلماء فيما يحدث من الأمور ، والرابعة : إكرام العلماء والأشراف وأهل « 134 » الثغور والقواد والخدم والكتاب والخول بقدر « 135 » منازلهم ، والخامسة : التعهد للقضاة والفحص عن العمال ومحاسبتهم محاسبة عادلة ومجازاة المحسن منهم بإحسانه والمسئ على إساءته ، والسادسة : تعهد أهل السجون بالعرض لهم في الأيام ليستوثق من المسئ ويطلق البريء . والسابعة : تعهد سبل الناس وأسواقهم وأسعارهم وتجارتهم . والثامنة : حسن تأديب « 136 » الرعية على الجرائم ، وإقامة الحدود . والتاسعة : اعداد السلاح وجمع آلات الحرب ، والعاشرة : إكرام الولد « 137 » والأهل والأقارب وتفقد ما يصلح « 138 » لهم . والحادية عشر : اذكاء العيون في الثغور

--> ( 128 ) ق : حلة ( 129 ) ورد النص في بدائع السلك : الكتاب الثالث - الباب الأول ( 130 ) د : نجمع ( 131 ) ج : وما هي ( 132 ) ج : أولها ( 133 ) د : بالوعد : أ ، ب ، مروج : بالعدات والشروط والعهود والمواثيق ( 134 ) د : والوزراء - يدل : وأهل الثغور ( 135 ) د : على قدر مكانتهم ( 136 ) د : التأدب للرعية ( 137 ) د : الوليد ( 138 ) ق ، د ، ج ، مروج : ما يصلحهم